محمد علي القمي الحائري
203
حاشية على الكفاية
انّ مرجع ما ذكره من الاستدلال إلى بطلان التّكليف بغير المقدور فيكون النّزاع جاريا على الوجه الأوّل ومن متفرعات التّكليف بالمحال وهذا كما ترى بعيد نعم يمكن تصويره مرتّبا على تلك المسألة بانّه بعد معلوميّة عدم صحّة التّكليف بانّه ممتنع ذاتا أو ممكن وممتنع بالغرض وذلك لأنّ الجواز في عنوان البحث يمكن ان يراد منه الإمكان الذّاتي مقابل الممتنع بالذّات وبالعرض بمعنى انّه ممكن وقوعه بلا ترتّب محذور أصلا فلو كان المراد المعنى الأوّل يمكن جعله مقابلا للمسألة الأولى ولكنّه كما تراه ابعد وأشار اليه المض بقوله وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذّاتى بعيد عن محلّ الخلاف بين الأعلام قوله نعم أقول هذا إشارة إلى تحرير النّزاع على الوجه الثّالث قوله : وقد عرفت أقول هذا تصوير للنّزاع على الوجه الثّاني ويكون مرجعه إلى الوجه الثّالث [ في الكلي الطبيعي وأنه موجود في الخارج : ] قوله الحق انّ الأوامر والنّواهى يكون متعلّقة بالطّبائع دون الأفراد أقول وليعلم انّه وان تكرّر من القوم ذكر الإجماع على انّ مادّة الأمر والنّهى حقيقة في الطّبيعة وانّ المصادر المجرّدة عن اللام والتّنوين بمعناها الطّبيعة اللّابشرطيّة وهذا وان كان ربّما يتوهّم التّنافي بينها وبين القول يكون متعلّقها هو الأفراد دون الطّبائع الّا انّ الأمر ليس كذلك لامكان ان يقال بانّ الطلب والبعث من القرينة الواضحة على إرادة الأفراد دون الطّبيعة وأيضا لم يرد القائلون بتعلّقها بالأفراد خصوص الجزئيّات الحقيقيّة الخارجيّة بعد وجودها في الخارج لبداهة انّها بوجوداتها مسقطة للامر لا مقتضية لوجوده وطلبها كذلك انّما مرجعه إلى تحصيل الحاصل بل أراد وانّ متعلّقها انّما هو الطّبيعة الخاصّة المحفوفة بأصل المشخّصات فالخصوصيّات المحفوفة بها تكون من متعلّق الأمر لا خارجة عنه وسيشير اليه المصنّف وليعلم أيضا انّ جماعة من الأصوليّين ذهبوا إلى القول بكون متعلّقها الأفراد دون الطّبيعة زعما منهم انّ الكلّى الطّبيعى ليس له وجود في الخارج فلا يكاد يتعلّق به الأمر فلا بدّ ان يكون متعلّقا بما له وجود في الخارج وهو الأفراد ولا باس بالإشارة الإجماليّة إلى بطلانه فنقول اعلم انّ الكليّة اعني هذا الوصف من المعقولات الثّانية وليست من الأعراض الخارجيّة وانّما يعرض للمفهوم والموجود في الذهن دون الخارج وانّما يتّصف المفهوم بها أيضا في الذهن فيكون الذّهن ظرف العروض والاتّصاف معا وانّما الموجود في الخارج هو الطّبيعة الّتى ينطبق عليه هذا المفهوم ومعنى صدق المفهوم على الكثيرين انّه إذا جرد النّظر من خصوصيّات الأشخاص فما يبقى بعد القائها ليس في ظرف التّصور الّا ذلك المفهوم فهو يصدق على الكثيرين اى الأفراد الموجودة في الخارج إذ المفهوم منها بعد اهمال التشخّصات شيء واحد إذا عرفت ما ذكرنا نقول انّه لا شبهة في انّ الأفراد موجودات في الخارج ولا اشكال أيضا في انّها ليست الّا الطّبائع الخاصّة فلا محالة يكون الطّبائع أيضا موجودات